مؤسسة آل البيت ( ع )
158
مجلة تراثنا
يوم القيامة ( 1 ) . فإن ذلك يدل على دخل لهم في ثبوت نبوته وصدق كلامه ، وفي إذلال الخصوم وهلاكهم لو باهلوا . . . ، فكان لهم الأثر الكبير والسهم الجزيل في نصرة الدين ورسول رب العالمين . ولا ريب أن من كان له هذا الشأن في مباهلة الأنبياء كان أفضل ممن ليس له ذلك . قال القاساني : إن لمباهلة الأنبياء تأثيرا عظيما سببه اتصال نفوسهم بروح القدس وتأييد الله إياهم به ، وهو المؤثر بإذن الله في العالم العنصري ، فيكون انفعال العالم العنصري منه كانفعال بدننا من روحنا في الهيئات الواردة عليه ، كالغضب ، والحزن ، والفكر في أحوال المعشوق ، وغير ذلك من تحرك الأعضاء عند حدوث الإرادات والعزائم ، وانفعال النفوس البشرية منه كانفعال حواسنا وسائر قوانا من هيئات أرواحنا ، فإذا اتصل نفس قدسي به كان تأثيرها في العالم عند التوجه الاتصالي تأثير ما يتصل به ، فتنفعل أجرام العناصر والنفوس الناقصة الإنسانية منه بما أراد . ألم تر كيف انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه السلام بالخوف ، وأحجمت عن المباهلة وطلبت الموادعة بقبول الجزية ؟ ( 2 ) . أقول : فكان أهل البيت عليهم السلام شركاء مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا التأثير العظيم ، وهذه مرتبة لم يبلغ عشر معشارها غير هم من الأقرباء والأصحاب . وعلى الجملة ، فإن المباهلة تدل على أفضلية أمير المؤمنين
--> ( 1 ) الكشاف 1 / 369 ، تفسير الخازن 1 / 242 ، السراج المنير في تفسير القرآن 1 / 222 ، تفسير المراغي 3 / 175 ، وغير هم ممن تقدم أم تأخر . ( 2 ) تفسير القاسمي 2 / 857